ابن الأثير
353
الكامل في التاريخ
وكان قد طمع في مصر ، فعلم أن الأشتر إن قدمها كان أشدّ عليه من محمد بن أبي بكر ، فبعث معاوية إلى المقدّم على أهل الخراج بالقلزم وقال له : إنّ الأشتر قد ولي مصر ، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت . فخرج الحابسات « 1 » حتى أتى القلزم وأقام به ، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر ، فلمّا انتهى إلى القلزم استقبله ذلك الرجل فعرض عليه النزول ، فنزل عنده ، فأتاه بطعام ، فلمّا أكل أتاه بشربة من عسل قد جعل فيه سمّا فسقاه إيّاه ، فلمّا شربه مات . وأقبل معاوية يقول لأهل الشام : إنّ عليّا قد وجّه الأشتر إلى مصر فادعوا اللَّه عليه ، فكانوا يدعون اللَّه عليه كلّ يوم ، وأقبل الّذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية خطيبا ثمّ قال : أمّا بعد فإنّه كانت لعليّ يمينان فقطعت إحداهما بصفّين ، يعني عمّار بن ياسر ، وقطعت الأخرى اليوم ، يعني الأشتر . فلمّا بلغ عليّا موته قال : لليدين وللفم ! وكان قد ثقل عليه لأشياء نقلت عنه ، وقيل : إنّه لما بلغه قتله قال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! مالك وما مالك وهل موجود مثل ذلك ؟ لو كان من حديد لكان قيدا أو من حجر لكان صلدا ! على مثله فلتبك البواكي ! وهذا أصحّ لأنّه لو كان كارها له لم يولّه « 2 » مصر . وكان الأشتر قد روى الحديث عن عمر وعليّ وخالد بن الوليد وأبي ذرّ ، وروى عنه جماعة ، وقال أحمد بن صالح : كان ثقة . قيل : ولما بلغ محمد بن أبي بكر إنفاذ الأشتر شقّ عليه فكتب إليه عليّ : أمّا بعد فقد بلغني موجدتك من تسريحي الأشتر إلى عملك ، وإنّي لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ولا ازديادا « 3 » مني لك في الجدّ ، ولو نزعت ما تحت
--> ( 1 ) . الخانسيار 116 . nisahaM - lubA , nnA . I , p ؛ إلى يسار . R ؛ الجايستار . P . C ( 2 ) . لما ولاه . P . C ( 3 ) . أرصادا . P . C